الشيخ محمد تقي الآملي
150
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ولا تسائل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه ، وقيل إن الفقير الذي لا شيء له ، والمسكين الذي له بلغة من العيش ، وقد ذكر لهذا القول حججا اعتبارية لا حاجة إلى ذكرها ، والذي يسهل الخطب ان مورد اجتماعهما معا منحصر بآية الزكاة ، ولا فائدة في البحث عن التمييز بينهما فيها لعدم وجوب البسط في الزكاة وجواز الإعطاء بصنف واحد كما سيأتي ، وكون كل من الفقير والمسكين مصرفا سواء كان المسكين أسوء حالا أو بالعكس فلا حاجة إلى تطويل البحث في التحقيق عن الأسوء منهما ، وإن كان الحق هو أسوئية المسكين عن الفقير لدلالة الخبر المتقدمين عليها . والفقير الشرعي من لا يملك مؤنة السنة له ولعياله ، والغنى الشرعي بخلافه . لا إشكال في أن المراد من الفقير والمسكين وحدّهما المسوغ لهما تناول الزكاة هو الغنى كما قال العلامة ( قده ) في محكي التذكرة قد وقع الإجماع على أن الغنى لا يأخذ شيئا من الزكاة من نصيب الفقراء للآية ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تحل الصدقة لغني انتهى ، وإنما الكلام في الغنى المانع من الأخذ ، فقد اختلف فيه على أقوال . و ( الأول ) وهو المشهور بين المتأخرين بل مطلقا ، بل ربما ينسب إلى عامة الأصحاب ان الفقير من يقصر ماله عن مؤنة سنة له ولعياله ، والغنى ما يكفه ماله لمؤنة سنته وسنة عياله ، والمراد بماله الأعم من المال الموجود بالفعل أو بالقوة كصاحب الحرفة والصنعة اللائقة بحاله الوافية بمؤنته إذ كان من شأنه الصرف في نفقته ، لا مثل أثاث البيت ونحوه مما يأتي . ( الثاني ) ما نسب إلى الشيخ ( قده ) من أن الغنى من يملك نصابا من الأثمان أو قيمته فاضلا عما يستثني في الدين من المسكن والخادم ونحوهما ، والفقير من لا يملكه .